ابن أبي مخرمة

135

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة الثامنة فيها : أطلقت حماة لنائبها قبجق ، وسار السلطان إلى الكرك ليحج ، فدخلها ، وبعث نائبها جمال الدين إلى مصر ، وزهد في مملكة محجور عليه فيها ، ولوح بعزل نفسه ، فوثب على الملك بيبرس الجاشنكير وتسلطن ، ولقب بالمظفر ، وأقر على نيابة الملك سلار ، وحلف له أمراء النواحي ، وجاء كتاب الناصر من الكرك : أن له عليهم بيعة بالطاعة ، وقد أمرهم بالطاعة لمن يتولى ويشير بالاتفاق ، وما فيه تصريح بعزل نفسه « 1 » . وفيها : مات الشيخ الحلبوني ، ورئيس الطب بمصر ابن أبي خليقة ، قيل : تركته ثلاث مائة ألف دينار ، والمعمرة أم عبد اللّه فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصاري ، والملك المسعود نجم الدين خضر بن الظاهر ، وبمكة شيخ الحرم ظهير الدين محمد بن عبد اللّه بن منعة البغدادي ، وبالمهجم من اليمن الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن سامة الطائي مفيد مصر ، وبدمشق أبو جعفر محمد بن علي السلمي العباسي الدمشقي ، وبحماة أم عمر خديجة بنت عمر بن أحمد ، وبغرناطة الحافظ أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي ، وشهاب بن علي ، والعماد بن الطبال . * * * السنة التاسعة فيها : بعث بابن تيمية مع مقدم إلى الإسكندرية ، واعتقل ببرج ، ومن أراد دخل عليه ، وأبطلت الخمور والفاحشة من السواحل « 2 » . وفي وسط السنة : ثار أمراء ، وهموا بقتل السلطان المظفر بيبرس فتحرز ، فساقوا على حمية إلى العريش ، ثم دخلوا الكرك وحركوا همة السلطان ، وكان رأسهم نغية المنصوري ، وهم فوق المائة ، فسار السلطان قاصدا دمشق ، وراسل الأفرم ، فتوقف وقال : كيف هذا وقد حلفنا للمظفر ؟ ! ثم خذل ، وفر إلى الشقيف ، ثم دخل السلطان إلى قصر الميدان ، فأتاه مسرعا نائب حلب قراسنقر ، ونائب حماة قبجق ، ونائب الساحل أسندمر ، والتف إليه جميع عسكر الشام ، ثم سار بهم بعد أيام في أهبة عظيمة نحو مصر ، فبرز المظفر في

--> ( 1 ) « ذيل العبر » للذهبي ( ص 40 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 244 ) ، و « البداية والنهاية » ( 4 / 457 ) . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 245 ) ، و « البداية والنهاية » ( 14 / 459 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 580 ) .